يوم في الدوحة مع باتريك دويل

بعيداً عن هذه المباني الضخمة، أجد أن اسكتلندا وقطر متشابهتان تماماً. باتريك دويل 

إحياءً للبرنامج العالمي Shakespeare Lives لسنة 2016، قمنا بدعوة الملحّن البريطاني الشهير باتريك دويل إلى الدوحة. عمل باتريك على كل أفلام كينيث براناغ، بما في ذلك العديد من أعمال شكسبير الخاصة به.  

أما حفل دويل بعنوان "سيمفونية الأفلام"، الذي سلّط الضوء على مؤلفات رائعة ضمن مسيرته المهنية والذي جاء إحياء لذكرى شكسبير الأربعمائة، فقد عرض تعاون دويل طويل الأمد مع المخرج كينيث براناغ أفلام مثل (‘Much Ado About Nothing’, ‘Hamlet’, ‘Henry V’ and ‘As You Like It’). وكما ذكرنا فلقد سلّط حفل دويل الضوء على مؤلفات رائعة من مسيرته المهنية مثل Thor-Harry Potter-Frankenstein-Cinderella-Planet of the Apes. قدّم دويل تدريب في فن موسيقى الأفلام لمخرجين قطريين ومواطنين محليين، إلى جانب مخرجين سينمائيين من الخليج. 

أقيم الحفل بقيادة المايسترو البريطاني جيمس شيرمان كما قدّم ممثلا مسرحيات شكسبير "جيسيكا بون" و "غي روبرتس"  لقطات من أعمال شكسبير على وقع الموسيقى، ونفذت تذاكر الحفل خلال أسبوعين فقط، حيث امتلأت كافة أرجاء المسرح في يوم العرض بمعجبي شكسبير!

سنحت لي الفرصة كي أتحدّث إلى باتريك وأتجوّل في أنحاء "قرية كتارا الثقافية" وقد شعرت بحرارة طقس الدوحة بينما أنتقل من المسرح إلى القاعة الكبرى. كانت تلك الدقائق الـ 15 مميزة جداً، وطرحت عليه أول سؤال "كيف تتكيّف مع هذا الطقس الحار؟" فأجاب "ما هو الفرق بينها وبين اسكتلندا؟" وأضاف: "بعيداً عن هذه المباني الضخمة، أجد أن اسكتلندا وقطر متشابهتان تماماً". 

حدثته عن خبرتي الموسيقية وأخبرني أنه تابع دراسته في أكاديمية الموسيقى والدراما الملكية الاسكتلندية، وأن برمنغهام، مسقط رأسه، هي أيضاً مدينته المفضّلة، و ذلك لأن مسيرته الموسيقية بدأت هناك. كان شخصاً تطيب معه المحادثة، وقد طرح العديد من الأسئلة عن كل شيء جديد رآه في الدوحة. أضحكني عندما قال لي: "نحن الإسكتلنديين متطفلون جداً، نريد أن نعرف الشاردة والواردة." أمضيت فترة بعد الظهر بطريقة مميزة، ففي 15 دقيقة فقط، لخّص لي باتريك مسيرته المهنية وكان مصدر إلهام لي وأثار اهتمام الجميع.

كل منا لديه قدوة يحتذي بها وشخصية تلهمه في الحياة. زيارة باتريك كانت مصدر إلهام للعديد من المخرجين السينمائيين والموسيقيين الشباب، بمن فيهم أنا. كانت تلك أول زيارة له إلى الشرق الأوسط، وعاد بعدها إلى موطنه وبجعبته الكثير من الأفكار الإيجابية حول منطقة لم تتسنى له الفرصة لأن يتعرّف إليها من قبل. 

الموسيقى والأفلام اتجاه ثقافي متزايد في قطر، ومع زيارة باتريك، اعتبرنا المجلس الثقافي البريطاني كأحد المساهمين الرئيسيين في حركة الاقتصاد الإبداعي في البلاد، كما تمكّنا من الوصول إلى جمهور أكبر. أثبت مؤلفات باتريك وخصوصاً موسيقى شكسبير أن الموسيقى هي لغة دولية وأنها لعبت دوراً مهماً في تعريف الجميع على كاتب مسرحي  إنجليزي من القرن السادس عشر.